عَلَى ضِفَافِ رِوَايَةِ الْخَلَاصِ… كتب: عِمَادُ الدِّينِ التُّونِسِيُّ بقلمه
مَازِلْتُ الْبَاحِثَ عَنْكَ يَا نَهْرَ الْفُرَاتِ الْوَفٍيِّ..سَعْيًا ِلِاحْتِضَانِ دِجْلَةَ فِيكَ..وَأَنَا الْسَّاكِنُ فِي الشِّتَاتِ.. أَتَلَمَّسُ أَدْرَاجِي..أَعُدُّ عَلىَ أَصَابِعِي..تَائِهًا..بَيْنَ الْمَدَاخِلِ وَ الْمَخَارِجِ..وَ يَدَايَ مَرْفُوعَتَانِ..
أُجَرِّبُ كُلَّ مَقَاسَاتِ الْأَصْوَاتِ..بِلَا إاحْتِرَافٍ..أَجُولُ بِنَظَرِي إِلَى السَّقْفِ...وَ الدَّمْعُ يَتَدَلَّى..خَوْفًا مِنَ الْانْكِشَافِ..أَوْ تَأَكُّدًا مِنْ مَتَانَةِ الْحِمَايَةِ..بِالْانْحِرَافِ..
مَازِلْتُ أُحَاوِلُ مَعْرِفَةَ..شَرْعِيّةَ ارْتِدَادِ الصَّهِيلِ وَ اِنْكِسَارِ الْخَلِيلِ
هُوَ الْخَيَالُ غَيْرُ الْمُؤَثِثِ..أَوْ هُوَ اخْتِيَارُ الْانْتِقَالُ..عَلَى طُولِ الْحَيَاةِ..
سَأُكَفْكِفُ آهَاتِ..إِنَّنِي إِنْسَانٌ..وَ لِي حَيِّزٌ ..فِي فَرَاغِ الْمَكَانِ..
لَسْتُ فِي عَهْدِ..نَمْلَةِ سُلَيْمَانٍ..ولا عَصْرِ..نَفْخَةِ رِيحِ لُوطٍ..
سَأُدَاعِبُ وَجْهَ الْأَرْضِ..سَأُعِيدُ تَسْرِيحَةَ أَغْصَانِ الْأَشْجَارِ..
فَهُنَاكَ..أَبْكِيكَ..يَا نَهْرَ الْأُرْدُنِ..فَوْقَ الْاتِّكَاءِ..وَ تَحْتَ الْمَسَاءِ..
وَ أَغُوصُ بِوَجْهِي..عُمْقَ وِسَادَتِي..لِتَنَامَ حِلْمَتِي دُونَ قَلَقٍ..
سَأَكُونُ جَدِيدًا..بِكُلِّ شَيْءٍ..مُسَالِمًا..سَأُحَاوِلُ أَلاَّ أُثِيرَ الْجَلَبَةَ..
كَيْ لَا أَلْفَتَ الْانْتِبَاهَ..سَأَسْكُبُ حِبْرِي فَوْقَ بِلَاطِ سُطُورِ
زَاوِيَةَ رِوَايَتِي..مَنْ أَحِنُّ إِلَيْهَا.. حَنِينَ عِيسَى لِمَرْيَمَ هَاتِ..لِتُنِيرَ صَنَابِيرَ إِلْهَامِي وَ مَصَابِيحَ اشْتِعَالٍي..
فَالْفَرَاغُ..يُشْعِرُنِي بِالْحُرِّيَةِ وَ حِيطَانُ الْوَرَقِ..تُشْعِرُنِي..أَنَّنِي مِحْوَرُ الْمَكَانِ ..فَأَنَا لَم أَعُدْْ قِطْعَةَ دِيكُورٍ فِيهِ..لَنْ أًرَكِّّبَ سَتَائِرًا لِلْنَّوَافِذِ كَيْ لَا أَضْطَرَّ لِوَضْعِ إِبْرَةٍ زَائِدَةٍ فِي عَرَاهَا..
سَأَرْمِي كُلَّ الْأَزْرَارِ الْمَقْطُوعَةِ كَمَا فَعَلْتُ بِأَسْنَانِي الْلَّبَنِيَّةِ زَمَنَ الطُّفُولَةِ..فَلاَ شَيْءَ يَسْتَحِقُّ الْاحْتِفًاظَ بِهِ طِواَلَ الْعُمْرٍ...
هُنَا..لَمْ أُحْضِرْ مَعِي شَيْئًا..سِوَى حَقِيبَةَ أَفْكَارِي..أَتَأَبَّطُهَا.. لِتُؤْنِسَنِي..أَفْتَحُهَا وَ أَنَامُ فِيهَا..كَأَيِّ عَرَبِيٍّ..تَمَنَّى..حَتَّى تَأَنَّى..
خَسِرَ يَثْرِبَ..فِي مُقَامَرَاتِ الْحُرِّيَةِ.. وَ حَقِيبَتِي فِي سَقْفِ عَرَفَاتٍ..يَا عُمْقَ أَرْضِي..يَا عِرْقَ عِرْضِي..
يَا حُدُودِي..تَلَفَّتَتْ لَكَ عَيْنِي..هِيَ وَطَنِي..فِيمَا لَوْ شَحَّتِ الْأَوْطَانُ..سَأَفْتَحُهَا..وَ قَلْبِي زَادَ اِلْتِفَاتِي .
وَ أُعَلِّقُ مَا شِئْتُ مِنْهَا فِي خِزَانَةِ الزَّمَنِ..
الْآنَ..أَنَا اَتَّجَهُ بِوَجْهِي وَ قِبْلَتِي وَ وِجْهَتِي رَايَتِي..سَأَرْفَعُهَا
فَوْقَ سَارِيَتِهَا..وَ سَأُرَدِّدُ مَا أَحْفَظُ مِنْ النَّشِيدِ الْوَطَنِي..
الْآنَ.. أُدَشِّنُ وَطَنِي الْجَدِيدُ..وَ نَحْوَهُ يَمَّمْتُ ذَاتِي..

ليست هناك تعليقات
مرحبا بكم في الموقع الإعلامي للمنتدى الثقافي الدولي شكرا لتواصلكم معنا ولمشاركتكم الفاعلة
Welcome to the media site of the International Cultural Forum. Thank you for contacting us and for your active participation