اخر الاخبار

آخر الأخبار

بيت وثلج في كندا.. كتبت: روزيت عفيف حدّاد بقلمها





للقهوة طقوس ولرائحتها عبير وجاذبية لا تقاوم و لطعمها مذاق لذيذ ؛ ومن يغلي القهوة مع هذه الأحاسيس يضيف إلى نكهتها كثيراً من طعم الحياة وجمالها.  ترقبُ ركوة القهوة وتسرقُ بعض النظرات إلى الثلج المتراكم خارجاً والّذي شكّل سدّاً منيعاً في مدخل البيت تجب إزالته، - هي لا تحبّ إزالة قشطة القهوة كاملة، تنتبه - عيناه لا تفارقانها،  تبتسم بغنج: - هل تريد قهوتك مع سكّر؟ 
-  يكفيها أصبعك،  لا أكثر!
كم هو عمل مرهق إزالة الثلج،  ولكن لا بدّ منه،  أيضاً، هل صعوبته تلغي جماله؟  - لا.
على حافّة نافذة المطبخ،  تصطفّ أصص النباتات المزهرة بألوان رائعة،  ولكي تعبر النظرات زجاج النافذة،  لا بدّ لها أن تحمل هذه الأزهار وتزيّن بها بياض الثلج الناصع فيصبح كفستان عروس مرصّع بالجواهر.
شربا القهوة وتبادلا بعض الهمسات وبعض المداولات اليومية.  ثمّ تدثّرت ببعض كلمات الغزل والملابس المناسبة، اعتلت المحرّك الخاص لهذه المهمّة وبدأت عملها؛ أكوام الثلج مرتفعة تحتاج جهداً كبيراً بينما استطاعة المحرّك محدودة ؛ يمرّ الوقت بطيئاً ولكن ما زاد في الطّين بلّة تلك النّدف المتناثرة على وجهها مع هبوب الهواء، - تتذكّر:   كم كان جميلاً هبوب الهواء عندما كانت ترتدي تنّورتها الموسلين الواسعة،  فتتطاير وتطير معها كفراشة ربيعيّة. - فتعيق الرؤية الّتي ما لبثت أن انفرجت فجأة ودون سابق إنذار أو توقّع.  ما الّذي حدث؟ 
جرّار كبير يعتليه شابّ،  إبن حلال،  شاهدها كيف تظهر وتختفي بين التّلال البيضاء، منهمكة في عملها،  فقدّم يد العون والمساعدة دون سؤال ؛ رفع الثّلج ورماه بعيداً في دقائق معدودة.
فرحتْ  وابتسمت وارتبكت الكلمات في فمها ؛ عندما استعادت سيطرتها  على نفسها وهمّت بشكره كان قد ابتعد.
لكنّها تؤمن،  يقيناً،  أنّ الدّعوات الطيّبة تلحق مستحقّيها.


سوريا

ليست هناك تعليقات

مرحبا بكم في الموقع الإعلامي للمنتدى الثقافي الدولي شكرا لتواصلكم معنا ولمشاركتكم الفاعلة
Welcome to the media site of the International Cultural Forum. Thank you for contacting us and for your active participation