اخر الاخبار

آخر الأخبار

بواخر.. كتب: سعد المشهداني بقلمه

 

 



 
بين الحين والآخر
حين بــــدأت
أعرف نفسي
أحاورهــــــا
أتساءل
كمــا الجراد
حين يفتك حقولا من القمح
هشيما يأكلها بنهــــــــــــم
يجعلها حطبا
ذكرى حقول
أشخبط هنــا
أذيل أمرا يستوقفنـــــــي
يشل انتباهــي يشدني إليه
كما الحمزة حين تساءل
عن خــــــالد بن الوليد
كما الصقور تعرف بعضهــــــا
كما الذئاب إلى فريستها تتسابق
طالما أثار انتباهـــي ذلك الفتى
هكذا بحدس صرح يحذر
قبل أن يقــــــــع الخطب
وقد وقع
أبحث
أقرأ
أدقق
لماذ هذا هنـــــا
لماذا ذلك هناك
من هو الله ولمـــــــــــاذا
مالمقدس ولماذا لانعشقه
كيف نهتدي إليه بخشوع ٍ
لماذا نخشاه ُ
أين  الحجة َ
كالشمس ِهكذا أبغيها واضحة
لماذا
خلقنــا الرب على تلكم الهيئة
عـــــــن آدم
هل كان أسودا
أم تراه خمري اللون
أم  أكحلا أبيـــــضأ
أم هواسم على مسمى
عـــن حواء هـــــــــل
كانـــت زرقاء شهلاء
أم هي نرجسية العيون
أم سوداء كعيون أجــدادي
من هوازن وتغلب وكلاب وبني مرة
عن التفاحة ِ
عن الحيــة ِ
تزحف ُبلا أرجل ٍ
سمها زعـاف
عـــن الغواية
عن الشيطان
عن إبلــــيس
والقسم الغليظ
وإشهاره العداء لبني الإنسان
والرب يشهـــــــــد ويتوعد
عــن الجان
عن سليمان
العفاريت
العرش
الهدهــــــــــــــد
وعلــــــم الكتاب
الملكـــــة بلقيس حيث اتهَمت
الملوك وإذلالهم لأعزة الناس
أبولهب وحمالة الحطب
زليخة ويوسف الصديق
والعشــــق المجنون والزنزانة
الجب والأخوة والعــداء اللدود
أحلام الفرعون والسنابل السبع
وعاد وثمود والجبال والصخر
وبيوتا للنحـــل
ومما يعرشون
والناقة كيف جهلاعقرت
أحلوا دمها مهراقـــــــــا
أسئلتي مالبثت
تتكرر
تتناسخ
تتمخض
تفرخ آخرى جدلية لاطائل من ورائها
كما في تهافت الفلاسفة وتهافت التهافت
أبحث عن ابن خلدون
عــن أفلاطــــــــــــون
أينك سيـــــــــدي
وتلك الجمهورية متى تكون عادلة
متـــــــــى ينتحر الظلــــــم  ويقبر
وحين كتبــــت الشعر
خرابيشا كانت أبياتــــــــي
ورحت أعرضها على أحد
أخوتــــي
متباهيـــا
رحمه الله
أديبا كان
لم يطعن في هرطقتـــــــي
فـــــــــــي فوضى أفكاري
أهداني هيجل ملحمة العقل
حين قرأته حينـــــــــــذاك
مسكت بقلمي الرصاص
أرسم شتــــــــى الوجوه
التعسية أغلبها والبائسة
ألون أنواع العيون
الواسعة للأنثـــــى
الغزال
الخيـل
النمور
الثعالب
أرســــــم مجرى للنهر الــذي يجري لا أدري إلى أين
أشيد على ضفافة أكواخا ذات مداخن تطفو عكس التيار
لم تك يوما أعشاشا للعصافير تزقزق
وأشجارا أشتالهــــا متشابكة الفافــــــا
شمس في وسط السماء تموزية
البط يسبح في شبه بركة آسنة
وطفل هنالك يصطاد
فـــي بحيرة من ورق
أسماكها دون زعانف
لاتسبــــــــــح
دافنشــــــــــي
سلفادور دالي
بيكـاســــــــو
لوحاتهم العظيمة
الموناليزيـــــا
العشاء الأخير
عشق المجوس
تخيلت أني كأحدهم على الأقل
طالما كنت أرســــــــــــــــــم
على وجوه الرجال
شوارب ولحــــــى
تغطي أحناكهــــــم
كالعشب عندما يشرب ماء الربيع
مخضرا تراه كالسواد تبين لــــي
فيما بعد أنهــا صبغة الكلوروفوم
وكنت أدعوهــــــــــا لحــــى كندية
سوادها كالفحم شراعا يدفع البواخر
من الهند إلـــى البصرة
في فوضى الأسقربوط
والجرذان والطاعــون
والنومي بصرة والشاي والبخور
ووعود لاتخجــل من عدس
وثورات للعبيد طالما فشلت
ودوار البحر والهذيــــــان
لكن الذي يدهشنــــــــــــي
أنــي لم أتمتع بشنب أسود
فقد غزا لحيتي ومفرقـــي
انطوائي وهمي وحزنــي
متعجلا دونما موافقتــي
يكذبنـي
يكبحني
يشلنــي
يثرثر
يعلن توبتــــــــــي
يفضح شيبتـــــــي
لكنـــي تمسكت بما غناه
ناظم الغزالــــــــــــــــي
مبررا هذا الشيب وقارا
ويبدو أنــــــــي نجحت
ولن أستسلم إطلاقــــــا

ليست هناك تعليقات

مرحبا بكم في الموقع الإعلامي للمنتدى الثقافي الدولي شكرا لتواصلكم معنا ولمشاركتكم الفاعلة
Welcome to the media site of the International Cultural Forum. Thank you for contacting us and for your active participation