اخر الاخبار

آخر الأخبار

رحلة خياليّة... بقلم: د. مريم الدوغان


ماذا لو كان للدموع صوت؟ 


هل مللتم من أحاديث البؤس والبؤساء؟ 

حسنا لعلها تكون الأخيرة..

ولكني ربما توهمتُ يوما أني سمعتُها..


كانت تهمس..

تنزل بهدوء، أعتقد أنّها كانت خجولة لذلك كانت دافئة..

كانت تربّت على كتفي، تسلّيني بتلك السلوى التي لا يفهمها سواي..

كانت تقول لي: لا بأس.. هذه أيضا ستمُرّ..


وفي مرة ثانية كانت تصرُخ بعنف، ملأ صوتها الدنيا، كانت تتحدّر كأنها تسقط من جبل شاهق! صوتها الهادر يزلزل كلّ تلك المشاعر المتبلّدة منذ زمن: أن تحرّكي.. استيقظي..

لم أعُد أحتمل هذا الصمت المخيف..

في الحقيقة لم يكن ذلك صوت دمعة واحدة.. كانت الدموع غزيرة كنبعٍ فاضَ فتحدّر على الجانبين..

صوتُها كان حادّا، صاخبا، مؤلما.. مثل عاصفة مُجلجلة تمرّ، لا تترك حجرا على حجر، ولكن.. يعقبها سكون مخيف.. بعد أن فاهت: لقد اكتفيت. 

لا تترك مجالا للأخذ أو الرد، لكنها تحدث استرخاء عميقا.. تترك النفس في فضاء أعمق من فضاء الكون..


أما الأخيرة.. فهي تلك التي لم تبُح يوما..

جمُدت في مكانها، لم تستطع الخروج..

هل تراها تخاف المنحدرات؟ 

هي صامتة.. لا تتكلّم.. 

ساكنة.. لا تتحرّك..لكنها هناك، مازالت واقفة تنظر.. تجول الكلمات في صدرها لكنها لا تنطق.. هذه الدمعة هي المخيفة من بين كلّ الدموع.. حين تُوهِم بأنّه لم يحدث شيء.. مع أنه قد حدث كلّ شيء..!

ليست هناك تعليقات

مرحبا بكم في الموقع الإعلامي للمنتدى الثقافي الدولي شكرا لتواصلكم معنا ولمشاركتكم الفاعلة
Welcome to the media site of the International Cultural Forum. Thank you for contacting us and for your active participation