عمرو الرديني يكتب… أعراضُ (فوبيا) المنصَّات! | مصر
لا أهوى "ركُوب" المنصَّات؛
تُزعجني،
تُربكني،
لا أُحبِّذ اعتلاءها..
يستهويني اعتلاء أشياء كثيرة غيرها:
كالخَيال،
الورق،
وحتَّى قلوب النساء.
على المنصَّةِ يعتريني الخجل؛
يجتاحني الحُزن،
يُغلِّفني الشَّجن..
يتصبَّب جبيني عرقًا،
وتتسارع ضربات قلبي،
وتكفُّ شهوتي عن العمل.
فوق المنصَّة أشرد؛
أتوه،
أُصاب بعمىً من نوعٍ خاص،
يشبه عمى الألوان،
أُسمِّيه (عمى الأشخاص)..
هو عرض مؤقَّت لكنَّه مؤلم جدًّا،
يكفي أنَّه يمنعني من رؤيةِ عشيقتي
الجالسة هناك في آخرِ صفٍّ.
أعلى المنصَّة ترتعش أطرافي؛
تسري البرودة بخلاياي،
وهل يكُون القبر أسوأ مِن ذلك؟
أنا لا أخشى من مواجهةِ الجمهور؛
لكنِّي أُشفق عليهم من ذلك الذي يرونه:
"ملاكًا بريئا"،
بينَما هو "شيطان رجيم".
فوق وأعلى وعلى
تلك التي تُسمُّونها (منصَّةً)،
وأُسمِّيها (محفَّةً)..
تتضارب مشاعري؛
فلحظة أجدني مغرورًا إبليسَ،
وتارة أستشعرني متواضعًا كريمًا.
أُفكِّر في كوني أكبر من تلك الجلْسة؛
لا منصَّة تعطيني حقِّي،
وتفيني قدْري..
أو أنِّي أتفه وأحقر مِن أنْ يسمعني الآخرون.
يا منصَّة:
أنا أعلَم، أنا أجهل..
أقوى، أضعف..
أكبر، أصغر..
أجمل، أقبح..
أنجح، أفشل..
أكفأ، أتفه...
على أعتابِك أتحوَّل؛
أفقد مصداقيتي،
أبتعد عن طبيعتي..
أرتدي عشرات الوجُوه،
وأنطق بألسنةٍ لا تخصَّني،
لأصبح في النهايةِ
شخصًا آخر تمامًا...
غيري!.


ليست هناك تعليقات
مرحبا بكم في الموقع الإعلامي للمنتدى الثقافي الدولي شكرا لتواصلكم معنا ولمشاركتكم الفاعلة
Welcome to the media site of the International Cultural Forum. Thank you for contacting us and for your active participation