اخر الاخبار

آخر الأخبار

قراءة أدبية فكرية في نص/بِتُّ الآن أُصارعُ حظّي/ للأستاذ خليل الحكمي... بقلم أيمن قدره دانيال | اليمن

 


تنهض هذه القصيدة على بنية "المراجعة الوجودية والعاطفية"، حيث يمارس الشاعر طقسًا من الاعتراف الصادم، ليس لإدانة الآخر (المرأة/المحبوبة)، بل لتبرئته بالكامل (لا أسبابَ لكِ، ليس لكِ ذنب) هذا التجريد يحول النص من قصيدة وجدانية تقليدية إلى مرآة تحليليّة تُعاين الذات الشاعرة في حالة "الإدمان" على الوهم الرومانسي، ينجح الشاعر في خلق مفارقة ثقافية مدهشة، حيث يدمج بذكاء شديد الفلكلور الغنائي الشعبي (أغنية لحمود السمة) بالبنية التقنية المعاصرة (شفّرتها في جوّالي). هذا التمازج يلغي المسافة بين الموروث الحسي والواقع الرقمي المعاش، مما يمنح النص هويته العصرية الصادقة، في قفزة موضوعية جريئة، يعترف الشاعر بأن المحبوبة لم تكن "الملهِمة" بالمعنى الغيبي الكلاسيكي، بل كانت "مختبرًا صنيعًا" لتجربته الشعرية، لقد تعلّم الرومانسية كحِرفة، وقطع الحروف ولصقها ليرضي الجمهور (صفّق لي الناس) هنا يتحول الشعر من تدفق عاطفي إلى "أداء ومسرحة" واعية، تتحرك لغة النص بين الرقة والخشونة الرمزية، فاستخدام مفردة مثل (كدبوس في عضدي) لـوصف الثغر، يكسر الصورة النمطية لغزل المحبوب ويحيلنا إلى وخز الألم والتشيؤ، وفي المقابل، يتحول الهذيان إلى شريان روحي نابع من فضول متأخر، النص يرفض الاستعارات الجاهزة، وينحت صورته من تفاصيل التعب الشخصي، هذا النص هو "بيان التحرر من صنميّة المحبوب" الشاعر هنا لا يكتب عن امرأة بعينها، بل يكتب عن "فعل العشق" نفسه وكيف تخلّق في وعيه، ينتهي النص بسؤال معلق ومفتوح على الوجع (ألستُ عاشقًا؟) ليبقى العطر، والتعب، واللغة يتدفقون فوق ذاتٍ أدركتْ متأخرًا أنها كانت تصارع حظها.. لا أكثر.


بِتُّ الآن أُصارعُ حظّي..

لا أسبابَ لكِ في المسائل العالقة بيني وبينكِ،

 ولم تكن عيناكِ فتنتي يومًا

، ولم يسكن ثغركِ كدبوسًا في عضدي


كانت الأماني بعضَ جنوني،

 في حين لم تكن كلماتكِ أكثر من أغنيةٍ لحمود السَّمَة، 

غنّيناها معًا

وتلك النافذةُ من الاسترسال في الأحلام

 لم تكن سوى كُوَّةٍ صغيرة، 

شريانًا من جملة روحي 

أصابه الفضول في وقتٍ متأخر،

 فأخذ من فرط حلمه يهذي


طبعتُ صوركِ على أيامي كلِّها، 

وشفّرتها في جوّالي، 

وهتفتُ لها أميالًا قبل النوم، 

وأشرقتُ منها مرّاتٍ عديدة في الصباح الواحد


كذلك ليس لكِ ذنب؛ 

أنا من يتحمّل ذلك الإدمان


ولكي أبدو عاشقًا، 

حفظتُ قصائد الكبار،

 وتعلّمتُ الرومانسية 

بتقطيع حروف اسمكِ ولصقها بالشعر،

 ثم علّقتها مثل فوانيس في فناء تجربتي الشعرية

صفّق لي الناس وقالوا

و أخيرًا قال الشعر لوجهها 


أردتُ أن أكترث بالنساء أكثر، 

فحملتُ خطواتكِ كأنها نجومُ الظهر، 

وبِتُّ أسهر الليالي


ألستُ عاشقًا؟

وهذه اللغة تجري من فوقي،

 وعيناكِ،

 وعُصبة الشعر، 

وعطركِ، وتعبي.




ليست هناك تعليقات

مرحبا بكم في الموقع الإعلامي للمنتدى الثقافي الدولي شكرا لتواصلكم معنا ولمشاركتكم الفاعلة
Welcome to the media site of the International Cultural Forum. Thank you for contacting us and for your active participation