قراءة أدبية ثقافية في نص" نشوة وردة الشعر" للكاتبة والشاعرة ليلى مقدسي
بقلم: الشاعر أيمن قدره دانيال
وضع مقولة الرومي "كمفتاح تأويلي" في البداية ذكي جداً، فهو يفرش أرضية صوفية وجدانية للقصيدة، ويجعل القارئ مستعداً لرحلة حلولية وتماهٍ بين الذات والآخر، الاقتباس وضع سقفاً مرتفعاً جداً من الروحانية الصوفية، والقصيدة رغم جمالها بقيت تدور في فلك العاطفة الرومانسية التقليدية (نجمة، ليل، عتمة، طيور الحب، الندى، فراشات الهيام) ولم تخترق هذا السقف لتصل إلى عمق "الفناء الصوفي" أو الوجد السريالي الذي يمثله الرومي.
الاقتباس هنا بدا "كغطاء خارجي" أكثر منه امتداداً عضوياً لبنية النص، النص مائل إلى "قصيدة النثر" بامتياز، يعتمد على الموسيقى الداخلية والتوازي البنيوي (معي تقرأ... معك تغيب...)، جملة "من وسوس للزرقة الهاربة برموز العشق" هي أجمل وأعمق صورة في القصيدة، فيها تساؤل كوني، وفيها تشخيص مبتكر للون (الزرقة الهاربة) وربطه بالوسوسة والرموز، هذه الصورة تخرج عن النمط التقليدي وتدخل في غموض الشعر الحقيقي،الانتقال إلى "كتاب الإشراق" و"تروايح العشاق" موفق جداً، ويخدم الحالة الطقسية (الصلاة، الروح) التي بدأت بها القصيدة.
………………………………
تلتقي الأرواح فلا تفترق، وكل لقاء لا يرقى إلى الروح فراق. – جلال الدين الرومي.
معي تقرأ نجمةُ الليلِ
صلاةَ الروحِ
معكِ تغيبُ العتمةُ
وشجونُ البُعدِ
معي -مع تغريدِ طيورِ الحبِّ-
نشوةُ رحيقِ الشعرِ
مَن وسوسَ للزرقةِ الهاربةِ
برموزِ العشقِ؟
وطيفُكِ الأليفُ كهمسِ الندى
على بحيرةِ الخيالِ
أنتشي بتروايحِ العشاقِ
وكتابِ الإشراقِ
سطورٌ هائمةٌ
سطورُ وصالٍ
وسطورٌ تخبئُ همومَ
كلِّ قلبٍ محبٍّ
أُغرقُ -مُغرمةً-
صبواتِ الصمتِ
هل وشى المغيبُ بنا
حين كنا نلاحقُ فراشاتِ الهيامِ؟
وتُنغِّمُني ورودُ الشعرِ
أغفو مع الذكرى
على خدِّ ليلِ السَّهَدِ


ليست هناك تعليقات
مرحبا بكم في الموقع الإعلامي للمنتدى الثقافي الدولي شكرا لتواصلكم معنا ولمشاركتكم الفاعلة
Welcome to the media site of the International Cultural Forum. Thank you for contacting us and for your active participation