طير بلا سماء.... الشاعرة صفية الدغيم
أذاب وما أورى وأردى وما رمى
حبيب يفدى بالجوارح والدما
تناءى وخلّاني بُعَيدَ فِراقهِ
معلَّقةً لاطُلتُ أرضاً ولا سَما
وما زادني في الهجرِ الا تولَّعاً
كغصنٍ إذا قلَّمتَ أطرافهُ نَما
وأعجبُ ما في الأمرِ أنَّ وصالَهُ
يزيدُ الذي يُسقاهُ مِن ظمإٍ ظَما
كأنِّي وقد لامستُ راحةَ كَفِّهِ
أجوبُ سماواتٍ وأقبضُ أَنجُما
وما ذقتُ مُرَّ الفقدِ حَتَّى فَقَدتُه
ولا ابتَسمَت دنيايَ حَتّى تَبَسَّما
سكتنا ونابت عن كلينا عيونُنا
فكانت على عجزِ الشِّفاهِ لنا فَما
وما كان عن ذُلٍّ خضوعي لسيدٍ
لهُ الحقُّ أن يطغى وأن يتحكَّما
فإن لم يكن بدر الدجى فشبيهه
وإن لم يكن شمس الضحى فكأنما
تلاحقهُ عيني إذا قَصُرَت يدي
وقد غضَّ عني الطرفَ، كيف إذا وَمَى ؟
وإني التي ترضى من القرب ساعةً
ولو أنَّ خيرَ البِرِّ ما كانَ أدوَمَا
و مثلي إذا عاف العتاب أعاضهُ
بدمعٍ جديرٍ أن يقولَ فيُفهَما
وقد كنتُ خوفَ البينِ أُلقي شكايتي
على مسمعِ الدنيا فما الحالُ بعدما
وليس مصابي أن فقدانه عمىً
لعينيّ، لكن جهلَهُ أنَّهُ هُما
يلمن اللواتي لو رأينَ جمالَهُ
لَقطَّعنَ أيديهنَ لحماً وأعظُما
وسيان عند ال مانعمن يحسنه
فلا بصرٌ يُجدي ولا يُحزِنُ العمى
فَيا من ملأتَ القلبَ حتى ملكتَهُ
وخلَّفتهُ بعدَ الغيابِ مُيتما
إذا لم تجد بالريّ جد بسرابه
وإن لم تزر حقاً فزر لو توهما
فإن صح أن البعد يشفي جراحنا
فما صح إلا أن نموتَ لنسلما
إذن فاحتمل عقمَ اللسانِ فإنه
محال على المذبوح أن يتكلما


ليست هناك تعليقات
مرحبا بكم في الموقع الإعلامي للمنتدى الثقافي الدولي شكرا لتواصلكم معنا ولمشاركتكم الفاعلة
Welcome to the media site of the International Cultural Forum. Thank you for contacting us and for your active participation