كَـفـى .. أيُّـها الـذَّكَـرُ.. كتب: محمود بريمجَة بقلمه
كَفى ذُلَّاً ... كَفى ظُلْماً
كَفى انتِهاكاً ... كَفى وَحشيَّةً
فما خُلِقْتُ للقَهرِ و العُبوديَّةِ
لَسْتُ بَهيمةً أو حَشَرةً للسَّحقِ
أنا أصلُ الحياةِ و رمزُ العَطاءِ
أنا مَنبعُ الرِّقَّةِ و دُنيا الخَيالِ
أنا دِفءُ الحياةِ و رُوحُ الجمالِ
أنا عالَمُ الأحلامِ و مُنتهى الآمالِ
مُنذُ أنْ شعرْتُ بأُنوثَتي
بِرِقَّةِ روحي و جمالِ إحساسي
حَلُمْتُ أنَّني مَلاكٌ
أو فَراشةٌ للنُّورِ خُلِقَتْ
أجوبُ المَغاني مُجمِّلةً كُلَّ الدُّروبِ
أُزيِّنُ وُجوهَ الأحياءِ
و أبُثُّ في القُلوبِ إشراقةَ الحياةِ
بَيدَ أنَّ أحلامي مُزِّقَتْ
بِيَدِ مَنْ أنشدْتُ سَعادتَهُ
أيُّها الذَّكَرُ الذي خَيَّبَ آمالي
و تَفَنَّنَ في تَصديعِ نَفسي
يا مَنْ تدَّعي صَونَ عِفَّتي
و أنَّكَ بأحوالي أعلمُ
إنَّ الرُّوحَ التي ينبُضُ بها جسدي
و المشاعرَ التي تُزِّينُ أُنوثَتي
إحدى آياتِ اللهِ في الوجودِ
و لنْ تبلُغَ مَراميها
فقدْ اتَّخذْتَني لأهوائِكَ سِلعةً و مَتاعَ
و أنا سِرُّ الحياةِ و مُنتهى جمالِها
اكتنزْتُ مَفاتنَ روحي و جسدي
طَيَّبْتُها بألذِّ العُطورِ و أبهى الأماني
و كُلُّ ما فيَّ لِلُقياكَ مُتلَهِّفٌ
تملَّكَني شوقٌ ما ذُقْتُهُ قطُّ
و أحاسيسُ مُهيِّجةٌ و أُخرى مُبهَمةٌ
فمَتى تحمِلُني إلى العالَمِ المَوعودِ
لِنتذوَّقَ رَحيقَ الحياةِ معاً
و على سواعدِكَ أغفو
و بينَ يديكَ أذوبُ ؟!
بَيدَ أنَّكَ حطَّمْتَ تلكَ اللَّوحةَ ...
و سحقْتَ أجملَ أُمنياتي
أيُّها الذَّكَرُ القائمُ على أمري
النَّاهبُ كُلَّ رَونقٍ في حياتي
كَفى سَلباً ... كَفى إرهاباً
فما خُلِقْتُ لِسِياطِ الخِزْيِ
ما عُدْتُ أُطيقُ الأوجاعَ
أو دَندنةَ الأنَّاتِ و الحَسَراتِ
لقدْ آثرْتُ صُحْبةَ الشَّمسِ
و الارتقاءَ معَ الأطيارِ
إلى دُنيا النُّورِ و الحُبورِ
- سُوريةُ .

ليست هناك تعليقات
مرحبا بكم في الموقع الإعلامي للمنتدى الثقافي الدولي شكرا لتواصلكم معنا ولمشاركتكم الفاعلة
Welcome to the media site of the International Cultural Forum. Thank you for contacting us and for your active participation